مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
أيدينا اتجاه مادي ، ونزعة حسية قلما تخفى . . . . ثم هو يغرق في نزعته الحسية حتى حكي عنه القول بأن الجوهر جسم رقيق . . . " [ هشام ابن الحكم ، بيروت 1959 ، ص 98 - 99 ] . وكذلك فعل الدكتور محمد جواد مشكور في تحقيقه لكتاب " المقالات والفرق " لسعد بن عبد الله الأشعري [ طهران 1963 ، ص 321 ] . وقد أخذ الأستاذ توفيق الفكيكي في شأن هشام بن الحكم برأي الشيخ المفيد وأصر على نفي التجسيم عنه دون دليل واضح [ أنظر نقده للطبعة الأولى من هذا الكتاب في مجلة " الإيمان " النجفية ، السنة الأولى ، العددين الخامس والسادس ، 1964 ، ص 398 ، 405 ] . ومن الغريب أن تهمة التجسيم لم تنف عن هشام على أيدي الشيعة وإنما فعل ذلك أهل السنة ، فأبو الحسن الأشعري وابن حزم الظاهري قدما المادة الكلامية لهذه البراءة ، والدكتور علي سامي النشار وضعها على أساس منطقي فلسفي مؤداه " أن الفعل لا يصح إلا من جسم ، والله فاعل ، فوجب أنه جسم " وأن " معنى الجسم أنه موجود " وكان هشام يقول : أريد بقولي : " جسم " أنه موجود ، وأنه شئ ، وأنه قائم بنفسه [ نشأة الفكر الفلسفي ، ص : 241 ، 244 ، 256 ] . ويختم الدكتور النشار ذلك بحكمه من " أن الجسم عند هشام بمعنى الموجود ، فكل موجود جسم . . . " " والله موجود ، فهو جسم ، لكنه لا كالأجسام " ( [ ص 246 ] ( 193 ) . 1 - قوله : فكرة منطقية تقول إن بين معبوده [ أي هشام ] وبين الأجسام تشابها ما بوجه من الوجوه ، ولولا ذلك لما دلت عليه . أقول : إن هذا الكلام نسبه الأشعري ( 194 ) والشهرستاني ( 195 ) إلى هشام
--> ( 193 ) الصلة بين التشيع والتصوف : 143 . ( 194 ) مقالات الإسلاميين 1 / 103 . ( 195 ) الملل والنحل 1 / 184 .